السيد محمد تقي المدرسي
454
من هدى القرآن
من الأرض حَبَّا ونباتاً ، وجنات ألفافاً ( الآيات : 16 - 12 ) . كل ذلك من أجل الإنسان ، والإنسان من أجل المسؤولية ، ولكي يقدم للمحاكمة غداً في يوم الفصل الذي كان ميقاتاً للحساب ، يوم ينفخ في الصور فتَوافد الخلائق أفواجا أفواجاً . أمّا السماء فإنها تتحول إلى أبواب لتنزل الملائكة بالعذاب أو الثواب . أما الجبال التي أَكَنَّتْ البشر فتكون سراباً ( الآيات : 20 - 17 ) . هنالك الحساب ، فبينما يساق الطغاة إلى جهنم ليبقوا فيها أحقاباً بلا برد ولا شراب ، تجد المتقين في مفاز ، حيث يدخلون الجنة ليتمتعوا بنعيمها وأمنها وخلودها . وهذا وذاك يكون تجسيداً لمسؤوليتهم في الدنيا ، وجزاءً وفاقاً لأعمالهم ( الآيات : 36 - 21 ) . ترى هل وراء ذلك اليوم الرهيب أمر آخر ؟ بلى ؛ . هناك ما هو أخطر منه . . إنه النار أو الجنة . أَو ليست جهنم مرصاداً للطاغين ، والجنة مفازة كريمة للمؤمنين ؟ . إن الطغاة تغافلوا عن السنة الإلهية والقانون الرباني ، ثم كفروا بكل الحقائق ، ومن ثم التحذيرات السماوية ، ووعى المتقون السنة ففازوا بالجنة وأمنها وسلامها . وتختم السورة بتصوير مشهد من مشاهد القيامة ، حيث يقوم الروح والملائكة صفًّا لا يتكلمون ، ويذكرنا ربنا بأن فرصة الاختيار السليم لا تزال قائمة ، فقد أنذرنا عذاباً قريباً ، يوم يرى المرء أعماله التي قدَّمها متجسدة أمامه . أماالمؤمن فيفرح بها ، وأما الكافر فيقول : يا ليتني كنت ترابا ، ولم أُقدِّم مثل هذه الأعمال أو أتحمل تلك المسؤوليات ( الآيات : 40 - 37 ) .